تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
الجزئية ، كما ألمحنا سابقاً ، لكنّ المشاريع التي دخلت الإطار العام والمنهجي لم تدخل في اختبار التفاصيل ، ففي بعض الأحيان قد تجد أنّ المشروع متناسق يقدّم حلًا لوضع فكري مأزوم ، لكنّك عندما تأخذ هذا المشروع نحو تفاصيل المشكلات القائمة فإنّك تواجه مشاكل كبيرة جدّاً ؛ لأنّ الحديث في القواعد وحلّ المشكلة في أفقها لا يعني أنّ المشكلة قد حلّت في التفاصيل ، فإنّ للتفاصيل خواصّها أيضاً وخصوصياتها ، وعندما يتكّلم مفكّرنا العربي والإسلامي في القواعد والنظريات العامّة وقضايا المنهج فهذا لا يعني أنّه حفظ خصوصيات التفاصيل ، بل هو في الحقيقة قام بهدرها ، وهذا ما قد يؤدّي في كثير من الأحيان إلى فشل عمليات تطبيق المقولات الكبرى على أرض الواقع الذي لا يعرف سوى التفاصيل . وفي الفلسفة العقلية يقولون : الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد ، فلا وجود إلا للجزئي المتشخّص ، وأمّا الكلي فلا وجود له إلا بوجود هذا الجزئي ، والأمر عينه نراه هنا ، فإنّ المقولات الكبرى لا تتبلور ولا تجد محلًا لواقعيتها إلا عندما نسقطها على أرض الواقع لتلبس لبوس التشخّص والجزئية ، وفي هذه الحال نجد الثغرات والمشاكل . والكثير من المشاريع الفكرية لم تأخذ بعين الاعتبار مرحلة التلبّس هذه ، ولهذا لم تحظَ بفرص التطبيق .
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 343 | حيدر حب الله