التجريدي دون تقديم وسائل لتطبيقها على أرض الواقع ، وإلا تكون قد سارت نصف الطريق فقط .
كما يلاحظ على بعض المشاريع الفكريّة أنّها جعلت مدخلها لحلّ المشكلة مدخلًا مذهبيّاً ، فمثلًا إذا كان النصّ هو المشكلة ، فإنّ الحلّ الذي وضعه بعض المفكّرين والعلماء هو حلّ يتحرّك في دائرة نصّ مذهب خاصّ ، والحلول المذهبيّة لن تستطيع تقديم مساعدة نهائية لمعضلة بحجم حال الأمّة اليوم ، فإذا تمكّنت مثلًا من تخطّي بعض النصوص المذهبية أو المفاهيم المذهبية في هذا المذهب أو ذاك ، فإنّ هذا لا يعني أنّني تجاوزت المشكلة ؛ لأنّ هذه النصوص أو المفاهيم ستعود لتبدي نفسها على المقلب الآخر ولو بشكل مختلف .
ويلاحظ على بعض المشاريع أيضاً ، أنّها لم تذهب بعيداً في الإخلاص لمقولاتها ، بمعنى أنّها نظّرت لشيء ما لكنّها لم تجرؤ على تطبيق هذا التنظير في مساحاته المختلفة في الفكر الإسلامي ، وقد يعزى هذا الأمر لظروف موضوعية ضاغطة ، وربما كانت هناك أسباب أخرى أيضاً .
كما يلاحظ على بعض المشاريع الفكريّة أيضاً ، أنّها استهلكت نفسها تارةً في تفاصيل التطبيقات وأخرى في تجريد الكلّيات ، بمعنى أنّنا وجدنا بعض هذه المشاريع مستغرقاً في بعض التفاصيل
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 342
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٤٢