الإسلامية ؛ لأنّ الفتوى ليست سوى نتيج للعملية المعقّدة التي تقوم بها عناصر متعدّدة خلف الكواليس ، وليس فقط لنفس العناصر الاستدلاليّة في عملية البحث الفقهي ، فإنّ استدلالات الفقهاء هي بدورها نتائج لمكوّنات أعمق منها .
وبعض المشاريع العربية الأخرى نلاحظ عليه أنّه اعتبر الاشتغال في النصّ وتحليل مناهج فهم النص هو الحلّ ، وأنّ مشكلة المشاكل عندنا هي في كيفية تعاملنا مع النصّ ، فلو أنّنا وضعنا معياراً آخر في التعامل مع النصّ المقدّس لانحلّت المشكلة واستطعنا تجاوز الأزمة ، مع أنّ المشكلات لا تقف عند النصّ ، فنحن حتى لو تخطّينا النص سيظلّ عقلنا العربي يعاني مشكلاته ، كما حصل مع كثير من التيارات الفكرية والثقافية في العالم العربي التي تخطّت النصوص ، ومع ذلك ظلّت تعاني من الكثير من المشاكل التي لا تبتعد كثيراً في بعض الأحيان عن مثيلاتها لدى التيارات النصيّة .
وبعض المشاريع الأخرى أغرقت في الجانب الفلسفي والتحليلي ، بحيث عجزت عن التجسير بين تلك المنجزات في البحث الفلسفي المعمّق وبين واقع الحياة العربية وقضاياها ، ومن المعلوم أنّ النظريات التي تريد إصلاح الأوضاع السياسية والاقتصادية وغيرها لا يمكنها أن تكتفي بالحلول ذات الطابع
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 341
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٤١