تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
فقط الأمور الشكليّة ، ولهذا فالعقل الفقهي والعقدي من دون الروح والأخلاق والمعنويات ، يمكنه - كما رأينا عند بعض التيارات السلفية في بعض المذاهب الإسلاميّة - أن يصنع شخصاً فظّاً لا يعيش في حياته العاطفة ، ولا يعرف الروح في علاقاته الاجتماعيّة . ما أريد أن أوصله هو أنّ العقل الفقهي ضرورة ، لكنّه ليس كافياً لوحده لبناء اجتماع إسلامي يقوم على القيم الدينية الرفيعة ، والمسألة ليس لها علاقة بكيفية إنتاجنا للفقه ، بل لها علاقة بكيفية وضعنا للفقه في موقعه الطبيعي من المنظومة الدينية . لقد نزل القرآن الكريم واستطاع بناء نخبة صالحة من المسلمين في الفترة المكيّة ، حيث لا فقه ولا منظومات قانونية مفصّلة في المعاملات والسياسات والإدارات ، ولكنّ تلك الفترة كانت من أعمق الفترات روحانيةً واقتراباً من قيم السماء . إنّ ما أزعمه هنا ليس بالأمر الجديد ، فلطالما تحدّث علماء الأخلاق والعرفاء وشكوا همّهم من غياب المعنويات في الأوساط العلميّة الدينية فضلًا عن غيرها ، مع أنّ الفقه هناك حاكم وله الجولة تلو الجولة ، لقد قال العرفاء والمتصوّفة دائماً : إنّ روح الإسلام تكمن في البنية العلائقية مع الله ، وأنّ سائر الأمور هي
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 328 | حيدر حب الله