تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
أولًا : إنّ محاربة الفلسفة في المؤسّسة الدينية - سنيّاً وشيعيّاً - ليس أمراً جديداً ، فهناك تاريخ من الأزمات بين الفريقين : الفلاسفة والفقهاء ، وإذا توقّفت هذه الحرب قليلًا على المستوى الشيعي خلال العقود الأخيرة فذلك بفضل الحاجة للدرس الفلسفي الذي فرضته وجود مدارس فلسفية ماديّة لا يمكن مواجهتها إلا بالنمط الفلسفي ، ولهذا من يحارب الفلسفة اليوم لا يرى مانعاً منها عندما تُستخدم وسيلةً دفاعية ضدّ المادية أو غيرها ، إنّما يحاربها عندما تصوّب نظرها نحو الداخل . وإلى جانب ذلك ، كانت شخصيّة الإمام الخميني والشهيد الصدر بنزعتهما الفلسفيّة - وإن اختلفت الأنماط بينهما - مؤثرةً في رفد الفلسفة بجرعة روحية ومعنوية للنهوض . لكن عندما ذهب الآخر الفلسفي بزوال المادية الديالكتيكية وتنامت قوّة الفقهاء في الاجتماع الإسلامي ولو عبر وجود دول أو حركات إسلاميّة قويّة تخضع لهم ، لم تعد المشكلة بحاجة إلى عقل فلسفي من وجهة نظر المؤسّسة الدينية التي خفّ شعورها بالحاجة للفلسفة في مواجهة الآخر بعد أن حقّقت تقدّماً كبيراً على الأرض في المجتمع الإسلامي خلال العقود الثلاثة الأخيرة ، لهذا عاد الوضع إلى سابق عهده .