تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
والأصول لم يترك أثراً سلبيّاً على المنهج الدراسي في مرحلتي السطوح والبحث الخارج فحسب ، بل ترك أثراً على العقل الديني حتى صار عقلًا فقهيّاً . . ) . ما هي مشكلة أن يكون العقل الديني عقلًا فقهياً ؟ ولماذا لا نقول بأنّ هذا الأثر السلبي الذي تركه تضخّم الفقه والأصول راجع إلى صورتهما الحاليّة ، فلو أعيد إنتاجهما وفق معايير جديدة فهل سيكون لهما هذا الأثر ؟ * هذا السؤال مرتبط بالذي قبله ، وما ذكرناه آنفاً يطلّ عليه . من وجهة نظري المتواضعة فإنّه توجد مشكلة في أن يكون العقل الديني عقلًا فقهيّاً فقط ، وهذا الموضوع يحتاج لبسط كلام ، لكن باختصار يمكن القول : إنّ العقل الفقهي له ميزاته وخصوصيّاته التي تؤثر على نمط فهمنا للدين وتقديمنا له وصياغتنا لأولوياته ، لو أريد تسريته إلى مجالات أخَر واعتباره الناطق الرسمي باسم الدين كلّه . فالعقل الفقهي هو عقل قوانين ونظم وعلاقات ، وإذا سيطر سيعني ذلك أنّ الحياة ستفرّغ من المضمون الروحي والأخلاقي ؛ لا لأنّ الفقه يتناقض مع الروح والأخلاق ، بل هو يتكامل ، وإنّما لكون الفقه لا يشتغل على الملفّ الروحي والأخلاقي ، فهل الأسرة تقوم على الفقه فقط ، أم تقوم على الفقه والأخلاق والقيم العاطفية
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 326 | حيدر حب الله