تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
المتبادلة ؟ وفي الإسلام لا يوجد حول الأسرة فقهٌ فقط ، بل هناك آيات وأحاديث روحيّة وتربويّة وأخلاقيّة وقيمية ، فلم يقرأ الإسلام الأسرة بوصفها مكاناً لصبّ قوانين فقهيّة تنظيمية فحسب ، بل وإلى جانب ذلك كانت له رؤى مختلفة . هناك مشكلة أخرى يسبّبها تضخّم العقل الفقهي ، وهو مركزّية الظواهر ؛ لأنّ الفقه معنيّ بالظواهر في حياة الفرد والاجتماع ، فعندما يتمّ التركيز عليه بوصفه النظّارات التي نقرأ من خلالها كلّ شيء ، فسوف تكون قراءتنا للأمور قراءة من زاوية ظواهرها . فلو رأينا اليوم مثلًا شخصاً يحلق لحيته - بناءً على حرمة حلق اللحية - فسوف يُنظر إليه في الوسط الديني بطريقة مختلفة ، بل قد نبدأ نتخذ معه إجراء إقصائيّاً ، بينما هذا الشخص نفسه لو أرخى لحيته وحافظ على الظواهر والطقوس ، ولكنّه كان حسوداً في قلبه أو قاسي القلب مع الله لا يعيش معه علاقة الحبّ والروحانية والتعلّق ، فإنّنا لا نقصيه ولا نتعامل معه بمنطقٍ يشبه المنطق الأوّل . لا يهمّني هنا أنّ هذا حلال وهذا حرام ، بقدر ما يهمّني أنّ العقل الفقهي يضع معايير خاصّة به لتقييم الأشخاص والتجارب ، في حين هناك مساحات كبيرة تحدّث عنها القرآن والسنّة تؤكّد أنّ المعيار هو التعلّق بالله تعالى والقيم الروحيّة ، وليس