تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
المرجعيّات والشخصيّات الكبيرة ، بل هي - بمعنى من المعاني - تمتصّ مشاكل الوضع القائم في المؤسّسة الدينية وتصرف الأضواء عنه وتقدّم فيه بدائل حسنة ، ويخيّل لكثيرين - وهذه نقطة مهمّة - أنّ منجزات هؤلاء تنتسب جميعها إلى المرجعيّة الدينية التي تبدو من بعيد متربّعةً على رأس الهرم الشيعي ، وهو أمرٌ غير صحيح . كما ليس من الصحيح أن نتعاطى بمنطق ( ما جاءك من حسنة فمن المرجعيّة ، وما جاءك من سيئة فمن نفسك ) ، تماماً كعدم صحّة المنطق المعاكس له والذي يتبنّاه البعض مع الأسف ( ما جاءنا من حسنةٍ فمن غير المرجعيّة ، وما جاءنا من سيّئة فهو منها ) ، فإنّ هذين المنطقين يمارسان الظلم والإجحاف وعدم الإنصاف هنا وهناك . ونحن عندما ننتقد فإنّنا ننتقد حال المؤسّسة الدينية أن ترقى إلى مستوى المنجز الذي قدّمته الدولة والنخبة والحركة الإسلاميّة ، بل في رأيي لابدّ لها أن تتخطّاه لكي تكون - بوصفها مراقباً وناقداً فكريّاً وثقافيّاً ودينياً - مصوّبةً لحركته ومصحّحةً لأخطائه ، فإذا بلغ الحال أن تَقَدَّمَ الشيعة في العالم - بدولهم وحركاتهم السياسيّة والاجتماعيّة ونخبهم ومثقّفيهم - وصاروا أمام المرجعيّة الدينية ، فإنّ عليها أن تجهّز نفسها لمرحلة جديدة ، قد تفقد فيها ما تبقى من مواقعها ونفوذها .