مشكلة مشاريع مثل المرجعيّة المؤسّسة أنّها تحتاج لمناخ من جهة ( البعد السياقي الموضوعي ) ، ولمؤهّلات ذاتية تسمح للواقع المرجعي بتبنّيها ( البعد الذاتي ) :
أ - أمّا المناخ والسياق ، فهو غير متوفّر في بعض الأحيان ، فنحن نجد اليوم أنّ ثقافة المأسسة قد غزت الكثير من مفاصل الحوزات العلمية وشهدنا نهضة مؤسّساتية كبرى في الحوزة ، لكنّه لم يصل إلى الجهاز العصبي والعمود الفقري للحوزة . إنّني أشبّه الحوزة بالجسم ، فهناك الأطراف المليئة باللحم والعظام ، وهناك الجهاز العصبي المتحكّم بكلّ شيء ، إنّ المأسسة - وهي عقلٌ قبل أن تكون تشكيلات تنظيمية - طالت الأطراف في الحوزة العلميّة وبلغت مستويات نشطة ومهمّة في تقديري ، لكنّها لم تصل إلى عمق الجهاز العصبي ، وهو المرجعيّة الدينية وكبار الفقهاء إلا قليلًا هنا وهناك ، والأطراف تتعاطى دائماً بعقلية أنّها أطراف ، وهو ما يجعل الجهاز العصبي متحكّماً مهما تنامت الأطراف واستطالت ، ولهذا لما أخذت المأسسة تتجه إلى بعض الحوزات الكبرى في العالم خلال الأعوام الأخيرة الماضية ، سمعنا صوتاً مرجعيّاً قويّاً يهاجم دخول المؤسّسات إلى الحوزة بما فيها المؤسّسات البحثية الدينية ، ويراها خطراً على الحوزة العلميّة وتسطيحاً لمستوى الطلاب . هذا يعني أنّ
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 304
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٠٤