الاجتهاد الجديد المتحرّر من ثقافة الإجماع والشهرة والسلف والاحتياط وغير ذلك ، وهو مجال مهم جداً . ومجال الاشتغال على القضايا الجديدة . ولو أخذنا المجال الثاني - وتخطّينا المجال الأول الذي يعاني من مشاكله الخاصّة - لوجدنا حجم المنجز من قبل الفقهاء قليلًا بالقياس للواقع وإن كان كثيراً في حدّ نفسه . ولو قام باحث بتقرّي دروس البحث الخارج في الحوزات العلميّة اليوم لرأى ما يشهد على ذلك ، حيث دروس مباحث العبادات تملؤ الأجواء ، وكذا بعض دروس المعاملات ، أمّا دروس المعاملات الجديدة وفقه المستجدّات والنوازل فهي أقلّ .
طبعاً من غير الصحيح أن نقول بأنه لا يوجد عمل ، فهذا ظلم كبير ، إنّما نقول بأنّ المقارنة بين الواقع والاستجابة ، والمقارنة بين المكرور وغيره ، تعطينا مؤشراً على أنّ الأمور لا تسير بالاتجاه الصحيح ولا تتنامى بشكل مطّرد . إنّ طلاب علوم الشريعة في الحوزة العلميّة عندما يقدمون على أخذ عنوان لرسالة الماجستير مثلًا ويكون جديداً فإنّهم يلاحظون وفرةً في المصادر السنيّة على مستوى الكتابات المتفرّقة بدرجة أكبر ممّا يلاحظونه على المستوى الشيعي ، وهذا كلام ناتج عن تجربة ، بصرف النظر عن أنّ المنجز السنّي إلى أيّ حدّ يحظى بجديّة بحثية ، حيث وجدنا أيضاً بعض
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 263
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٦٣