لمشكلات الإنسان وأكبر خطأ نرتكبه عندما نحوّله إلى أن يصبح هو المشكلة التي نعاني منها في حياتنا .
ثانياً : يقول الفقهاء المسلمون - كما هو المعروف بينهم - بأنّ في الشريعة أحكام كلّ الوقائع السابقة والحادثة ، ويقولون بأنّ تطوّر الفقه نتج عن استجابته لتساؤلات الواقع التي أخذت طريقها شيئاً فشيئاً إلى البنية الداخليّة للاجتهاد الفقهي ، والسؤال هنا هو أنّ قضايا الدولة الإسلاميّة الحديثة والقوانين المدنية والجزائية والجنائية والاقتصادية ومسألة البنك وغيرها . . كلّها اليوم وقائع حادثة ، وترفدنا كلّ يوم بالجديد من التساؤلات والأمور ، والسؤال : هل كانت الاستجابة لهذه التساؤلات مرضيةً وبالمستوى المطلوب أم لا ؟ في تقديري إنّ الأمر لم يكن كذلك لو قمنا بأدنى مقاربة ، وليس هذا هو كلامي فقط ، بل هو كلام أشخاص عاشوا فترةً طويلة في التجربة القانونية في الدولة الإسلاميّة وخبروا مآزق القوانين ومشاكلها .
إنّ عدد الفقهاء الذين يتصدّون لمعالجة مثل هذه القضايا الجديدة قليلٌ نسبيّاً ، لا يتناسب مع حجم حضور هذه التساؤلات والتحدّيات ، فهناك مجالان مهمّان نحن مطالبون بالاشتغال عليهما اليوم : مجال إعادة النظر في الاجتهادات السابقة وفقاً لأصول
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 262
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٦٢