أولًا : إنّ الدين طمأنينة فردية واجتماعيّة ،
( أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ )
، فلماذا تحوّل الدين من السكينة إلى التوتر ؟ ولماذا ننتج متديّناً موتوراً ؟ ! ولماذا بات التديّن مشروع مخاصمة وليس مشروع مصالحة ؟ ولماذا بات التديّن معاداةً مع أنّه مؤاخاة كما يقول القرآن الكريم ؟ ولماذا بات التديّن قلقاً من الآخر المشارك لي في الدين بعد أن كان يفترض أن يكون حُسنَ ظنٍّ به ، يعكس هدوءاً في العلاقة معه ؟ ولماذا صار التديّن ظلماً وهدراً للحقوق باسم الدين ومحاربة البدعة والضلالة بعد أن كان رمزاً للعدالة حتى في حقّ من تختصم معهم ، كما يقول القرآن الكريم أيضاً ؟ هل كلّ هذه المشكلات الراجعة لتحوّل الدين من سياق طمأنينة واستقرار إلى سياق توتر وانفجار سببها الواقع أم سببها أيضاً فهومنا المترهّلة للدين نفسه ؟
في تقديري إنّ القضية متعدّدة الأسباب ، وأحد أهم أسبابها هو المنتج المعرفي الديني الذي بات يولّد أحياناً أنموذجاً غير سويّ للتديّن ، وهذا يعني أنّ المؤسّسة الدينية مطالبة بتحليل عدم التناسق بين الإطار الروحي العام الذي ينتجه الدين في علاقاته بين أبنائه وفي حضوره الروحي وبين الفهوم الدينية الفرعيّة التي باتت تخلق تديّناً عصبيّاً في الداخل الإيماني ، بصرف النظر عن العلاقة مع العدوّ الكافر الذي لا نتكلّم عنه اليوم . لقد جاء الدين حلًا