العلميّة مطالبة بإحياء الحياة الروحية في المجتمع الإسلامي ، وليست مطالبة - بما هي حوزة دينية - بغير ذلك . وأمّا إذا قلنا بأنّ الدين هو الحياة كلّها ويتدخّل في كلّ صغيرة وكبيرة من نشاط الإنسان وفعله ؛ فإنّ الحوزة العلميّة المتصدّية لفهم الدين عليها أن تسدّ - ولو نظريّاً وفكريّاً - كلّ الفراغات المرتبطة بحياة الناس من هذه الزاوية ، فالموضوع إذاً يتبع نظريتنا في مساحة الدين ونطاقه ، وهل نأخذ بحدّها الأعلى أم بحدّها الأوسط أم الأدنى ؟ هذا كلّه من الناحية النظرية .
أمّا من الناحية العمليّة ، فإنّنا نلاحظ أنّ الحوزات الدينية تقوم بدورٍ كبير وجبّار في المجتمع الإسلامي ، ويكفينا أن نتخيّل عدم وجودها لنعرف حجم الدور العظيم الذي تقوم به حالياً ، لكن هنا سؤال تفرضه عناية الحوزة بالجانب الروحي والفقهي من الدين : هل استطاعت الحوزة أن تواكب الأمور وتستجيب للواقع ؟ طبعاً هناك صيغة أخرى للسؤال لا يطرحها أحدٌ منّا ، وهي : هل تتخطّى الحوزة واقع المجتمع الإسلامي وتقوم هي بجرّه نحو الإمام - من منطلق كونها في مقدّمة المسيرة كما هو معلن في جدول برامجها - أم أنّها تواكبه أم أنّها متأخّرة عنه ؟
لنبقى مع الصيغة الأولى للسؤال ، وهنا توجد ملاحظات :
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 260
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٦٠