طريق اختيار الشعب ، وبدعوته إلى الإسلاميّة يرفض العلمانية وفصل الدين عن الدولة ، لا بمعنى أنّه يرى عدم شرعيّة الدولة العلمانية ، بل بمعنى أنّه يرى عدم إسلاميّتها ، وهذا التمييز الدقيق هو الذي يجعل العلامة شمس الدين غير علماني في نظريته حول ولاية الأمّة على نفسها ؛ لأنّ إعطاء الحقّ للأمّة في تقرير مصيرها السياسي شيء ، وتصويب قرارها فيما اختارته شيء آخر ، فنحن نعطيها الحق في اختيار أيّ مذهب سياسي ولو كان علمانيّاً ، لكننا في الوقت عينه نخطؤها في اختيارها الخطّ غير الإسلامي .
طبعاً هناك مجال واسع لتحليل ونقد بعض جوانب نظرية العلامة شمس الدين وغيره ، لا يسعه هذا الحوار ، لكنّني أعتقد بأنّه حاول أن يصوغ نظريّةً متوازنة نابعة من اجتهاد فقهي هادئ ، بل وقد تقدّم على كثيرٍ غيره في تحليلاته هنا ، وشكّلت محاولته في هذا المضمار رغبةً في التوفيق بين الدين والعصر ، وجواباً عن مشكلة الاستبداد في العالم الإسلامي والعربي .
لقد أراد شمس الدين الربط بين مفاهيم الديمقراطية والانتخاب والتعدّدية والشعب وغير ذلك مع مفاهيم الشورى والبيعة ، إلى جانب أساسيات التشريعات الإسلاميّة .
* نشكر تعاونكم وتجاوبكم .
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 256
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٥٦