المشاركة في بلوغ الحاكم العادل سدّة الحكم ، ووجوب الجهاد ، وأمثالها مما يراه العقل العقلائي تكاليف موجّهة للجماعة ، يُراد منها ذاتها وتحقّقها في الخارج .
وشاهد ذلك أننا نشعر بوجداننا بالفرق بين خطاب ( صلّوا ) الذي نحسّ أنه موجّه للفرد ، وخطاب ( أقيموا دولةً إسلاميّة ) الذي يُشعر الفرد أنه لا يخاطبه بما هو هو ، بل بما هو جزء من جماعة هي المخاطبة به ، ولهذا تجد حسّ الجماعة حاضراً عنده في النوع الثاني ، بينما تجده في النوع الأوّل غير معنيّ بالجماعة ، وهو يمتثل أمر ( صلّ ) أو ( طهّر الثوب قبل الصلاة ) .
إنّ هذا الارتكاز العقلائي في فهم أنواع النصوص هو الذي يشكّل قرينة فهم الفردية أو المجتمعية ، وطبعاً ليس كلّ وجوب كفائي هو مجتمعي ، فتغسيل الميت كفائي لكن لا يفهم عقلائياً كوجوب الجهاد .
من هنا يخرج العلامة شمس الدين بتنويع لخطابات القانونية في الكتاب والسنّة ، إلى خطابات فردية وأخرى مجتمعيّة ، بما يولد لنا الفقه الخاص والفقه العام ، ويمكننا أن نضيف نوعاً ثالثاً من الخطابات هي خطابات حكوميّة ربما تتصل بالفرد الحاكم تارةً وبالمجتمع أخرى لا مجال للحديث عنها هنا ، وهناك إمكانية لفتح
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 247
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٤٧