تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
مترابطة ، فصلها عن بعضها يلغيها ، فلابد من فرضها بمقدار تحقّق الغرض ، وهو ما يسمّونه مقدار من به الكفاية ، لهذا عندما يجعل المولى الحكم بوجوب الجهاد ، فهو لا يلاحظ زيداً لوحده ، وإنما يلاحظ فعلَه منضماً إلى فعل عمرو ، لهذا يربط الوجوب على زيد بالوجوب على عمرو ؛ لأنّ فعلهما مترابط على مستوى تحقيق الملاكات والأغراض ، بخلاف الوضوء والصلاة والصيام ، فهي وإن كانت لها مصالحها بملاحظة واقعها الجماعي لكنّ مصلحتها بملاحظة واقعها الفردي كافية في إثباتها الوجوب عليها . لكن كيف نعرف أنّ الوجوب هنا أو هناك فردي أو مجتمعي ؟ أعتقد أنّ هذه مسألة مهمّة حتى لا نتوه في الفرضيات ، فالخطابات الدينية متشابهة من حيث البنية والصورة ، فلماذا كان الوضوء وجوباً فردياً فيما الجهاد عند شمس الدين مجتمعياً ؟ وهذا السؤال بعينه يمكن أن نوجّهه إلى الاتجاه المشهور ، فكيف نميّز بين الكفائي والعيني إثباتاً ؟ أعتقد أنّ الحلّ يكمن في التحليل العقلاني العقلائي للموضوع تماماً كما فعل العلماء في التمييز بين الكفائي والعيني ، وأزعم أنّ الوعي العقلائي يميّز بين تكليف فردي ومجتمعي مما يكون تحقّقه من الفرد الواحد غير ممكن عادة مثل تشكيل دولة إسلاميّة ، ولزوم