فالمشرّع في الواجبات العينية يلاحظ في مقام الجعل والاعتبار الأفرادَ والآحاد ، ثم يدخل في عهدة الفرد الذي لاحظه الحكمَ الإلزامي ، وإدخاله هذا الحكم في عهدة الفرد بما هو فرد لم يلاحظ فيه إطلاقاً في مقام الجعل انضمام الفرد الآخر إليه ، بل تمّ تصوّر صدور الوضوء من الفرد بصرف النظر عن صدوره أو عدم صدوره من الفرد الآخر ؛ لأنّ مبادئ الحكم من المصلحة وغيرها مركّزة على فعل الفرد ، فالوضوء مصلحته الإلزامية يكفي فيها فعل الفرد له ، وهي تتحقّق بفعل زيد مع عمرو أو فعله الوضوء من دون عمرو ، فهذا هو البُعد الفردي في الواجبات الفردية العينية .
أمّا في الواجبات الكفائية المجتمعيّة ، فالأمر مختلف ، فإنه لا مصلحة في فعل الفرد لوحده ؛ لأنّ الغرض لا يتحقّق به ، فوجوب الجهاد على زيد لا قيمة له لوحده ؛ إذ من الطبيعي في العادة أن لا يكون هذا الوجوب محقّقاً للغرض ؛ لأنّ الجهاد ظاهرة جماعيّة لا يحصل الغرض منها بفعل فردٍ واحدٍ عادةً ، لهذا فإنّ المشرّع عندما يشرّع فريضة الجهاد ، فهو يقوم بملاحظة أكثر من فرد ، وملاحظة المصلحة في فعل الجماعة لا في فعل الفرد ، فيريد فعل الجماعة ، فيصدر الحكم على فعل الجماعة .
وفعلُ الجماعة الذي يتحقّق به الغرض ليس سوى أفعال
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 245
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٤٥