كونهم من الأمّة ، لا باعتبارهم وجودات حقيقيّة شخصيّة .
وينظّر الشيخ شمس الدين عبر هذه النظرية للفقه المجتمعي ، إلى جانب الفقه الفردي السائد ، وقد انتصرتُ لهذه النظرية في كتابي ( فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) ، وقلتُ بأنه كما أقرّ المالك الحقوقي ، كذلك يمكن تصوّر المكلّف النوعي أيضاً ، فإنّ الجعل في العهدة له نحو اعتبار تماماً كما في باب الملكيات ، والفرق أنّه في الواجب الكفائي بمعناه المشهور يكون الوجوب من الأوّل منحلًا إلى الأفراد ، فيثبت في ذمّة كل فردٍ وجوبٌ لأداء التكليف ، ولا تترابط الوجوبات بين المكلّفين ، إلّا من حيث أنّ أداء بعضهم يؤدّي إلى سقوط التكليف عن الآخر ، لا أنّ ثبوته على بعضهم مشروط بثبوته أو عدم ثبوته على الآخرين ، أمّا على نظرية شمس الدين فيمكن القول بأنّ الوجوب الداخل في عهدة زيد مشروط في مقام الجعل بوجوب آخر مماثل ثابت في ذمة عمرو ، فالوجوبات مترابطة ، لا أن السقوط مربوط بأداء الآخرين ، ومعنى ذلك أنّ الجاعل والمشرّع قد تصوّر جملة وجوبات مشروطة في مقام ثبوتها على المكلّفين ، فبدل أن يجعلها وجوبات حصل له منها تصوّر مجموعي ، هو ما نسميّه بخطاب الجماعة أو تكليف الجماعة ، فبالمآل نحن لم نتجاهل ذمم الأفراد ، لكننا لاحظناها على نحو المجموع .
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 244
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٤٤