التعابير التي توحي بنزعة مقاصديّة ، لكنّ صورة هذا الاتجاه لا تبدو واضحة بما يسمح لنا بالحديث عن حركة أو توجّه عام ، لا سيما مع الشهيد الثاني ، فإنّ النهضة المقاصدية التي عرفت مع الشاطبي ( 790 ه - ) يمكن أن تكون قد تسرّبت إلى فكر الشهيد الأوّل المعاصر للشاطبي زمناً ، لا سيما مع مشروعه في البحث القواعدي للفقه ( القواعد والفوائد ) ؛ لأنّ فقه القواعد يمكن فهمه بوصفه حلقةً وسطى بين فقه المسائل وفقه المقاصد ، فيمكن التنبؤ بنزعة مقاصدية نتيجة عنصري الفقه القواعدي والتزامن بالنسبة للشهيد الأوّل ، لكنّ الأمر يبدو عسيراً مع الشهيد الثاني ؛ لأنّ النزعة المقاصدية التي أطلقها الشاطبي لا يبدو أنّها شهدت نفوذاً في المؤسّسة الدينية السنيّة نفسها في القرن التاسع الهجري ، بل غابت غياباً طويلًا إلى أن أطلق الإسلاميّون حركتها في نهايات القرن التاسع عشر مع الشيخ محمد عبده وآخرين .
وبالعودة إلى واقع فقه الشهيد الثاني لا نجد المقاصد منهجاً ، وإنّما قد نجدها على شكل إثارات هنا وهناك ربما بدت لنقّاد كتابي : الروضة والمسالك ، أنّها استحسانات أو أقيسة ، ولعلّ ما يؤكّد كلامي أنّ الإخبارييّن لم يأخذوا النزعة المقاصديّة عيباً على التيار الأصولي الذي كان الشهيد الثاني من روّاده المعتدلين ، وهذا يعني
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 227
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٢٧