اعتدالًا من بينهم في حركة النقد هذه للموروث .
ولعلّ من أهمّ ميزات فقهه هو الصياغة القانونية التي قدّمها للفقه الإمامي ، فبعد عصر المحقّق والعلامة الحلّيين يمكننا الحديث عن الشهيد الثاني بوصفه صاحب صياغة قانونية للفقه ، ونحن نعرف أنّ المسألة البيانية بالغة الأهمية في ضبط حركة الدقّة الفقهية والقانونية ، وأنّ سلسلة الشروط والقيود والضوابط التي تحيط القضية الفقهية تستدعي ضبطاً صياغياً للموضوع لا يتوفّر للكثيرين من الفقهاء أنفسهم .
هل وقعت القطيعة بين الشهيد الثاني ومناهج الفقهاء المتقدّمين ؟ !
* وصف ابن العودي تصانيف أستاذه الشهيد الثاني بأنها ( أبهى من القلائد . . وأنه أقطعها ما شاء من الإتقان والإبداع ، وسلك فيها مسالك المحقّقين وهجر طريق المتقدمين . . ) ، ما هي تجلّيات هذا الاختلاف مع طريق المتقدّمين وما هي حدوده ؟
* لا أجد هذا التوصيف دقيقاً ؛ بل فيه قدرٌ من المبالغة ، فلا يبدو لي أنّ الشهيد الثاني قد هجر طريقة المتقدّمين في مناهج الاجتهاد ، إلا إذا أخذنا بعين الاعتبار الطريقة السائدة بين عصره وعصر الشهيد الأوّل ، ففي هذه الفترة - أي طوال القرن التاسع الهجري - شهدنا ركوداً حقيقيّاً في الاجتهاد الفقهي عند الإماميّة ،