وربما يكون ظهور شخصيّتين تعاصرتا زمناً وهما المحقّق الكركي والشهيد الثاني في أواسط القرن العاشر قد أعاد حركة الاجتهاد إلى سابق عهدها في عصر العلامة الحلي ، حيث بدأنا نرى مع هذين الفقيهين نموّاً مطرداً للدراسات الموسّعة في الاجتهاد ، مع مثل كتاب جامع المقاصد وروض الجنان والمسالك والروضة وغير ذلك .
هل كانت عند الشهيد الثاني فكرة بناء حوزة أنموذجيّة ؟
* سافر الشهيد الثاني كثيراً في الحواضر العلمية وتتلمذ على مشايخ المذاهب الإسلاميّة في عصره ، بعض هذا التتلمذ كان لأجل التعرّف على مناهج التدريس ، كما نجده قد اهتمّ بالتصنيف واعتمد في ذلك أسلوباً جديداً . . بل وألّف في أخلاق العلم ( منية المريد ) ، هل يمكن أن نقول - بناءً على كلّ ذلك - : إنّ الشهيد الثاني كان معنيّاً بشكل أساسي ببناء مدرسة / حوزة علمية نموذجيّة ؟
* تقول بعض المعطيات التاريخية بأنّه كان بصدد التفكير في بناء وضع ما للحوزة العلمية في بلاد جبل عامل ضمن الظروف التي كانت تسمح بحركةٍ ما في ذلك الزمان ، لكنّ التأكّد من أنّ تصنيفاته كانت تقع في سياق مشروع من هذا النوع يبدو غير سهل ( وتحليل أسفاره وعلاقاته موضوع يفتح على الكثير من الأفكار ) ، فمن الواضح أنّ الأسلوب البياني الذي تمتع به الشهيد الثاني كان يميل نحو التوضيح والتشريح والتبسيط بدل التعقيد والغموض ،