تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ )
( الأنفال : 72 - 73 ) . قد يكون المراد الإشارة إلى عنصر القرب والالتحام والاندكاك حتى أنّ بعضهم من بعض ، فتكون معبّرةً عن وحدة الملّة والتمايز عن سائر الملل ، ولهذا عبّرت الآيات الأخرى بأنّ الكافرين أيضاً بعضهم أولياء بعض ، أي أنّهم ملّة أخرى ، فالآيات تريد عنصر الوحدة الجمعيّة داخل الوسط الإسلامي ، فتكون من آيات مبدأ وحدة الأمّة . ولو تأملنا قليلًا لوجدنا أنّ الآية نفسها سلبت سلباً شديداً علاقة الولاية بين المسلمين المهاجرين والأنصار من جهة وبين الذين لم يهاجروا ، ثم أردفت ذلك فوراً بوجوب نصرهم لو استنصروهم ، وهذا معناه أنّه لا يراد من الولاية فيها النصرة ، إذ ذلك يوجب تناقضاً في الآية الكريمة ، وهذا معناه أنّ الآية تريد أن تؤسّس لمفهوم ولاية بين المسلمين الذين استقرّوا في المدينة وفي البلد الإسلامي دون تمييز بينهم ، في حين ترى أنّ المسلمين الذين لم يستقرّوا في هذه الجغرافية التي يغلب عليها المسلمون - ونسمّيها بلد الهجرة - لا يدخلون في حقوق الولاية المتبادلة أو المواطنية ، التي تجعل لهم الحقّ في شؤون الملّة الإسلامية وولايتها ، لكن لا