تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
حلول على هذا المستوى ، لكنّ السياسيين والاقتصاديين والإعلاميين وغيرهم مسؤولون أيضاً وبيدهم أكثر من مفتاح للمشاركة ، لهذا أختلف كثيراً مع الذين ينظرون إلى المشكل الطائفي في بلداننا على أنّه وليد تخلّف وعينا الديني فقط ، فإنّ تخلف وعينا الديني نفسه قد يكون - بجهة من الجهات - وليد تخلّف حالنا السياسي والاجتماعي والمعرفي والاقتصادي . نعم ، بإمكان الوعي الديني أن يفوّت الفرصة على الكثير من المغرضين المنتفعين من التشظّي الذي تعاني منه الأمّة ، ومع الأسف لم نصل بعدُ إلى المرحلة التي نتعاطى فيها بذهنيّة إسلاميّة بدل الذهنيات الطائفية ، أبسط مظاهر حياتنا المذهبية تشي بهذا التمزق ، فيا أخي الكريم نحن لا نترحّم حتى على بعضنا ، فهل تجد أحداً من هذا المذهب أو ذاك يترحّم على عالم من ذاك المذهب أو هذا ؟ ! إنّ توصيف علماء بعضنا البعض بألقاب المدح جريمة هو الآخر . ما أودّ التأكيد عليه أيضاً هو مبدأ استقلال السلطة الدينية إذا صحّ هذا التعبير ، استقلال هذه السلطة عن السلطة السياسية والمالية من جهة ، واستقلالها عن السلطة الجماهيرية ( سلطة العوام إذا جاز التعبير ) من جهة ثانية ، إنّ التأكيد على مبدأ استقلال السلطة الدينية أو المؤسّسة الدينية من شأنه تقليص حجم الأخطار