هذا الأمر يمكن تطبيقه حتى على غير المسلمين ، فما بالك بالعلاقة بين المسلمين أنفسهم في ظلّ التعدّدية المذهبية ، فدستور المدينة يدلّ على أنّ المسلمين كلّهم أمّة واحدة من دون الناس ، هذا إذا لم نفسّر هذه الجملة على أنّها وردت في سياق فصل المسلمين واليهود عن سائر الناس ، الأمر الذي يعطي مؤشراً أكبر على مفهوم المواطنة بالمعنى حتى الأوسع من الملّة الإسلامية ، وعلى أية حال ، هناك كلام تاريخي في تفسير بعض بنود وثيقة المدينة المعروفة . فعندما يكون المسلمون أمّة واحدة من دون الناس ، وينص القرآن على أخوّتهم ، فهذا يعني أنّه يجري عليهم جميعاً عين القوانين ويملكون نفس الحقوق التي تنبع من إسلامهم ؛ لأنّ مفهوم الأخوّة يستبطن التساوي بين الأطراف بخلاف مفهوم الأبوّة والبنوّة .
وإذا دخلنا إلى مفهوم الولاية بين المؤمنين الوارد في القرآن الكريم ، سنجد نصاً هاماً يقول :
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ