يمنع ذلك أنّه يجب علينا نصرهم عندما يقعون في مشكلة ما ويطلبون نصرنا .
هذا كلّه يعني أنّ الإسلام يحتاج إلى الأرض الواحدة التي تجمع الغالبية الإسلامية حتى يعطي حقوق المواطنية الكاملة التي تعني بالمصطلح القرآني ( الولاية ) ، أي لكلّ واحد منهم ولاية على الجميع ، وهذه الولاية المتبادلة هي التي تجعل تقرير مصيرهم وقضاياهم العامة بأيدي الجميع ؛ لأنّ المفروض أنّ الولاية متبادلة ، فلي ولاية على الآخرين مقيّدةً بأنّ لهم ولايةً عليّ ، فلا تنفذ ولايتي إلا بنفوذ ولايتهم ، والعكس هو الصحيح ، مما ينتج عنه أنّ القضايا العامّة تكون لنا جميعاً بوصفنا أمّة مجتمعة ، ولا تكون لأفراد أو جماعة أو مذهب أو قبيلة أو عشيرة أو حزب .
طبعاً ، هذا الموضوع طويل ويحتاج إلى مقاربة اجتهادية فقهية مطوّلة ليس مجالها هنا ، لكن ما أردت قوله هو أنّ الولاية المتبادلة وضعت بين المؤمنين المتواجدين في جغرافية البلد الإسلامي ، وفي هذه الجغرافية لا يوجد امتياز مذهبي أو قبلي في الولاية ، ومن ثم يمكن للجميع أن يحكموا الجميع ، أمّا الصيغة الميدانية لذلك ، فهي مفتوحة على التجربة البشرية ، إن من خلال نظام البيعة من قبل وجوه القبائل والعشائر كما هي الحال سابقاً ، أو من خلال نظام
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 198
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٩٨