تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
العلاقة التي ينبغي أن تكون بين التعدّدية على المستوى المذهبي ومبدأ المواطنة ؟ * لا أجد تنافياً بين المواطنة والتعدّدية المذهبية ، فالمواطنة من جهة عقد اجتماعي تبانى عليه أبناء المنطقة الواحدة الذين تجمعهم مصالح مشتركة ، للتعايش فيما بينهم وامتلاكهم حقوقاً مشتركة في علاقاتهم وارتباطاتهم ، وهذا المعنى للمواطنة لا يضرّ بالمفهوم القائل : إنّ جميع المسلمين في كلّ أنحاء العالم أهل ملّة واحدة ، بعبارة ثانية : هناك أمّة إسلامية وهناك مواطنة مناطقية ، فالأمة هي المفهوم الواصل بين أهل الدين الواحد أينما كانوا ، وهي ناتجة عن وضع إلهي واعتبار قانوني تشريعي من المولى سبحانه وتعالى ، ولا تخضع لجعلنا واعتبارنا القانوني ، أمّا المواطنة فيمكن أن تكون اعتباراً قانونياً تواضعياً عقلائياً بين أبناء منطقة واحدة ، فيقوم المسلمون بالاتفاق فيما بينهم على تنظيم علاقاتهم بطريقة تعطي الجميع قدراً من الحقوق المشتركة في الأرض والجماعة والإمكانات ، وما دام هذا التواضع البشري غير مخلّ بتشريع ديني بل هو مدعوم من المفاهيم الدينية إذاً يمكن اعتباره مقبولًا شرعاً ، وفقاً لقانون الوفاء بالعقود ، وهو أحد أهم قوانين التوافق في الشريعة الإسلاميّة .
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 195 | حيدر حب الله