تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
مدّ سلفي جديد تحتاجه بعض السلطات يشابه ما حدث أواسط السبعينيات من القرن الماضي فيما أرادته حينها بعض القوى للانقضاض على الحركات الإسلامية السياسية ، وقد تشهده هذه المرة طوائف غير سنيّة ، وهذا ما يستدعي إعلان حالة طوارئ لتفادي وقوع أمر من هذا النوع ، لا سيما بعد ما رأيناه من تأثيرات للمدّ السلفي في الوسط السنّي . ومنها : عدم وجود نظريّة تقريبية حقيقية نافذة في المؤسّسة الدينية ، فالنظريات التقريبية ما تزال تعيش منطق العنوان الثانوي ، ولم ترقَ بعدُ - إلا هنا وهناك - إلى مستوى منطق العنوان الأوّلي ، وما دامت ثانويةً فهذا يعني أنها طارئة في المفهوم الفقهي السائد ، وليست أمراً أصيلًا يجري في عروق الأمة في زمانها ومكانها المطلقين . وحتى الكثير ممّن يسمّى بالتقريبيين لا يبدو لي أنّهم كذلك في قرارة نفوسهم ، وقد رأينا وسمعنا من الفريقين كلمات كثيرة تؤكّد هذا الأمر ، وتدلّ على هشاشة المفهوم عندهم ، وهذا المأزق لا حلّ له سوى نهضة في المؤسّسة الدينية تعيد فهم الاجتهاد وفقاً لقراءة جديدة . لا أوافق على أنّ القراءة القديمة بإمكانها حلّ المشكلة ؛ لأنّها غارقة فيها ، وعندما أقول : قراءة جديدة ، فلا أعني الخروج
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 193 | حيدر حب الله