* نريد من الحوار الإسلامي أن تسير علاقة المسلمين مع بعضهم ضمن سياق طبيعي غير استثنائي ، فالحوار الإسلامي عودٌ بالأمة إلى وضع طبيعي عرفته في ظلّ نظام المؤاخاة الذي قدّمه النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم بُعيد الهجرة إلى المدينة المنوّرة ، نحن نريد العود إلى ذلك الوضع ، الذي نعتبره الحالة الطبيعية في الأمّة بمقتضى النصوص الدينية في الكتاب والسنّة ، فإنّ المؤمنين إخوة ، وهم كالجسد الواحد ، ولهم الولاية على بعضهم بعضاً ، وغيرها من العناوين التي تفرض الحال الطبيعية داخل الأسرة الواحدة ، ونحن نعتقد بأنّ التمزق المذهبي والقومي والتشظّي الذي تعيشه الأمّة يقع تماماً على النقيض من الحال الذي تتطلّبه آيات الكتاب ونصوص السنّة .
من هنا ، فالوحدة الإسلامية مبدأ قرآني أعلى ، وقد كنتُ رصدت في دراسة سابقة لي مبدأ الوحدة في القرآن الكريم فرأيت ما يقرب من ثلاثين آية لها مؤشرات واضحة على الموضوع ، وهي لا تسمح بأيّ انشقاق في الأمّة إلا في حال البغي الذي تنحصر دائرته بالقتال والاعتداء الظالم ، فيكون دفع الظلم مقدّماً على حقّ الأخوّة ، ما لم يمكن الإصلاح والعفو .
لكن لا تعني الأمّة الواحدة أنّها ذات لون واحد ، ولا تدلّ أيّ
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 191
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٩١