الخصوصيّة المذهبية للذات ؟
ليس المهم أن لا أتهجّم في المنهاج الدراسي على طائفة أخرى - وهو عمل مشكور في حدّ نفسه - بقدر ما المهم أن أقدّم للناشئة شخصيّة الطرف الآخر وتاريخه بصورة معتدلة ، لا نزوّر التاريخ والعياذ بالله ، ولكن لنقدّمه من زواياه لطلبة المدارس والجامعات . إن موادّ التاريخ والجغرافيا والتربية والدين والفلسفة والأدب وغيرها كلّها قادرة على أن تخدم في هذا المضمار ؛ لينشأ طلبتنا على وجود مذهب اسمه المذهب الشيعي في هذا العالم الإسلامي ، وعلى وجود المذهب السنّي كذلك ، وعلى وجود المذهب الإباضي وغير ذلك من المذاهب الكريمة ، لا أن يبدأ يسمع بها بعد تخرّجه من الجامعة ، والله أعلم كيف ستكون القناة المعرفية التي توصّل من خلالها للعلم بهذا المذهب أو ذاك . إن إقصاء المذاهب الأخرى ونظرياتها وتاريخها ونقاطها المشرقة في مناهجنا التعليمية الدينية وغير الدينية لهو من أعظم أسباب القطيعة بأشكالها المتعدّدة .
الأمر الآخر الذي يرتبط بهذا الموضوع هو نشوء طلاب العلوم الدينية والجامعيّة على رؤية أحادية للعالم ، فلابد لك أن تدرس الفقه الخاص المذهبي ، ثم تطّلع اطلاعاً على فقه الآخر ، وغالباً بقصد النقد ، وليس هناك شيء اسمه الاطلاع على المدارس
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 187
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٨٧