للأمور ، ولعقل غيري في مرحلة تفسيره للأشياء ، من شأنها أن تطلّ بنا على صورة مختلفة تماماً .
هنا يظهر دور المنهج الفكري التعدّدي الذي يبدو في غاية الأهمية لقيامة الحوار الإسلامي ، فهذا المنهج ليس منهجاً لحوار إسلامي وحده ، وإنما هو منهج عام يحكم كلّ فهمي لذاتي وللذوات المحيطة بي في نطاق تفكيرها في الأشياء .
النقطة الثانية : تصحيح الحياة السياسية والاجتماعية لفئات المجتمع المختلفة ، هنا يظهر دور الحياة السياسية والطبقية في سلامة حركة الخلاف في المجتمع ، فإذا لم ندخل في مرحلة استقرار سياسي قائم على الحقوق والواجبات ، فإنّ الحوار الإسلامي سيظلّ محكوماً للتجاذبات السلطويّة والسياسية .
ولكي أوضح ما أعنيه ، يمكنني القول بأنّ الحوار الإسلامي ليس صورةً فكرية فقط ؛ لأنّ مشكلة هذا الحوار ليست في العقول فحسب ، وإنما هي في أرض الواقع أيضاً ، ولا يمكن ترجمة الصورة الذهنية السليمة للحوار الإسلامي في ظلّ مناخات واقعيّة موبوءة ، إذاً من الضروري إصلاح الحياة السياسية والاجتماعية بعيداً عن مفهوم الحوار الإسلامي نفسه ؛ لأنّ هذا الإصلاح سوف يصبّ في
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 183
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٨٣