على مستوى الفكر والممارسة ، قضيّة الحوار الإسلامي - الإسلامي . . كيف تنظرون إلى هذه المسألة ؟ وفي نظركم من أين يبدأ الحوار الإسلامي ؟
* يبدو لي أنّ الحوار الإسلامي يبدأ من نقطتين :
النقطة الأولى : قراءتنا لذواتنا وعقولنا ، وفهمنا لطبيعة الاختلاف الفكري والعقدي فيما بيننا ، فعندما نفهم الاختلاف فهماً صحيحاً في الطبيعة الإنسانية ، عند ذلك يمكن أن نطلّ على طبيعة خلافاتنا بقراءة جديدة لها ، وهنا يبدو لي دور الفكر التعدّدي في جانبه الفلسفي ، فإذا ظللنا مصرّين على أنّ الاختلاف بين البشر ينحصر سببه حدوثاً وبقاء - وأركّز على عنصري : الحدوث والبقاء معاً - بالهوى والزيغ والانحراف الأخلاقي والنفسي ، فمن الطبيعي أن نربط على الدوام بين الرأي الآخر وبين المفهوم السلبي في الأخلاق ؛ لأنّ الخلاف الذي قام به الآخر لا تفسير له سوى زيغه عن الفطرة في قواعد الفعل العقلي انطلاقاً من انحراف أخلاقي ، فلا تبرير حينئذٍ لهذا الخلاف ، بل هو مُدان في أصوله ومنطلقاته .
أمّا عندما أنوّع قراءتي لحركة الخلاف في المجتمع الإنساني ، وأعتقد بأنّ الخلاف يقع على نوعين : أحدهما نتيجة هوى وضلالة وجهالة وزيغ ، وثانيهما نتيجة واقع طبيعي للأشياء يتعالى عن كلّ
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 181
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٨١