تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
معايير النقد الأخلاقي على مستوى العقل العملي ، فإنّني سوف أتفهّم ظهور الرأي الآخر في المجتمع ، ولن يكون هذا الرأي شرّاً أو هوى أو نيّة سوء . فعندما تضيع - مثلًا - مئات القرائن التاريخية الحافّة بالنصوص الدينية ، وأقول : إنّ من الطبيعي في حال كهذا أن يقع الاختلاف في فهم النص ، أو عندما أدّعي بأنّ التعامل مع اللغة هو تعامل تحكمه هلامية خاصّة ، لا يمكن للعقل الإنساني أن يضبطه ضبطاً صارماً ونهائيّاً ، فلو أعطيت عشرة أشخاص أتقياء نصّاً فإنّه من الطبيعي أن يختلف فهمهم لهذا النص بدرجة من درجات الاختلاف . . في حالات كهذه سوف أرى الرأي الآخر بمنظار مختلف ، إنّه ليس سوء نيّة ولا رغبة في الدنيا ولا حقداً ولا حسداً ولا انحرافاً ولا غروراً ، وإن كنت - وفق ما أفهم - معتقداً خطأه فيما توصّل إليه . بهذه الطريقة تتغيّر صورة الخلاف عندي بشكل تام ، ويزيدها تغيّراً عندما أعيد تصويب الوجهة إلى عقلي وذاتي ، فإنّني ما دمت واحداً من أفراد البشر الذين يختلفون في ظلّ مناخ غياب القرائن التاريخية ، فإنّ من الطبيعي أن أخطأ ، وهذا معناه أنّ ما توصّلت إليه ليس نهاية الكلام ولا خاتمة المطاف ، بل هو قابل لتجديد النظر وإعادة القراءة ، إنّ هذه النظرة المرنة لذاتي وعقلي في مرحلة فهمه