باستبدال اليقين الأرسطي باليقين الموضوعي ، نستطيع أن ندّعي بأننا نملك علماً يضيء لنا الواقع الخارجي ، ورغم أنّ هذه الإضاءة لا تطابق الواقع الخارجي بالضرورة ؛ لأنّها تظلّ تحتمل الخطأ ، إلا أنّها من النوع الذي لا يلقي في النفس تذبذباً ، والسبب هو ترويض العقل على أن لا يبالي عمليّاً بهذا القدر من احتمال الخلاف ، أي عندما يكون ضئيلًا جداً ، فعندما تحقّق لي المعالجة المعرفية الموضوعية احتمالًا عالياً في إصابة الواقع ، يأتي دور العنصر النفسي ، الذي يسمّيه الصدر بالتوالد الذاتي .
أنا أؤيّد الدكتور عبد الكريم سروش في أنّ السيد الصدر وضع نظريّةً نفسية ، لكن لا أعترف بأنّ هذه النظرية النفسية لا تكفي في المجال الديني ، والسبب أنّنا نتعامل هنا مع العقل من موقع إمكاناته بهدف المعرفة للتوظيف والخير ، لا المعرفة لأجل المعرفة ، ولأنّ مفكّرنا المسلم ما زال مسكوناً بهاجس المعرفة لذاتها لم يتمكّن من هضم العنصر النفسي المشار إليه ، إنّ نظرية اليقين الموضوعي هذه تجعل علاقتي بطريقة عمل الذهن وتصويب حركته وتجويد أدائه والرضا عنه بذلك لا فقط بإصابته الواقع ، أكثر من علاقتي بتماهيه من الموضوع الخارجي ، وهذا ما يمكنه معالجة ظاهرة القلق الموجود عند التيارات المدرسية في ما يتعلق بقضايا اليقين بالأمور
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 155
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٥٥