تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
النفسي ، فعندما أفكّك بين الواقع وفهمه ، الموضوع والذات ، بين الأنا والهُوَ الخارجي . . فأنا أفسح المجال من جهة لتعدّد القراءات وزوايا النظر ، كما أفسح من جهة ثانية المجال لاحتمال خطئي ، لكنّ نظريّة الفصل بين الشيء وتصوّره تبعد عنّي مجال ملامسة الموضوع الخارجي نفسه ، هذه هي المشكلة الأساسية في قراءة الناقدين لهذا المشروع ؛ فهم يعتقدون بأنك عندما تفصل بين ما توصّلت إليه في ذهنك وبين الواقع الخارجي ، فهذا معناه أنّك تُفقد العقل الإنساني كلّ ضمانات امتلاك الواقع ، والذي يحصل على المستوى الإيماني هنا أنّ فقدان الضمانات يضعف روح الاندفاع والحماسة في المؤمن للتماهي مع المقولات الإلهية ، ما دام لا ضمان في أن تكون مقولات إلهية حقيقيّة ، فهي بالتأكيد فهومنا عن المقولات الإلهية ، إذاً فعلى ماذا يضحّي ؟ ! على شيء لا تعلم نسبته إلى الإله أو القرآن ؟ ! على شيء هو أقرب إلى الذات منه إلى الواقع الموضوعي الخارجي ؛ لأنني أقول : هذا فهمي للقرآن وليس هذا هو القرآن . هذه هي المشكلة الأساسية في هذا الموضوع على المستويات الدينية ، فإذا استطعنا أن نحلّ عقدها فسوف نحقّق المصالحة بين الدين وأهمّ قيم ما بعد الحداثة ، ومدخل الحلّ في تقديري يقوم على جماع المعالجتين : النفسية والمعرفيّة ، وذلك عبر تعديلنا لمفهوم اليقين
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 154 | حيدر حب الله