تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 743

مساهمون:

ص٧٤٣

تمهيد

تمثل قضيّة حجيّة السنّة في العصر الحاضر واحدةً من أعقد الإشكاليات ومساحات الخلاف الكبرى في الثقافة المعاصرة ، وقد سعى الفرقاء المختلفون لتقديم ما يملكون من وثائق مما سبروه في التراث وغيره ؛ لدعم وجهة نظرهم ، فكان الخلاف على مرحلتين :

1 - مرحلة التأسيس لحجية السنّة النبويّة

وقد رأينا فيها أنّ الفريق المؤيّد لنظرية الحجيّة قدّم سلسلة من الشواهد على نظريته ، تبدأ من القرآن الكريم في النصوص الكثيرة المطالبة بطاعة النبي أو اعتبار كلّ ما ينطق به وحياً من عند الله تعالى أو الائتمار لأمره والانتهاء لنهيه أو غير ذلك ، وقد تبيّن وجود ثماني مجموعات من الآيات القرآنية المساندة لنظرية حجية السنّة ، إلا أنّنا بعد البحث والمطالعة وجدنا أنّ أغلب هذه المجموعات لا يقدّم لنا دليلًا واضحاً على الحجيّة ، والشيء الذي خرجنا به أنّ القرآن الكريم يؤكّد أنّ كل ما يقوله الرسول ناسباً له إلى الله تعالى فهو من سنّته الحجّة ولو لم يكن قرآناً ، كما أنّ أوامره ونواهيه يجب الالتزام بها ما لم يعق عن ذلك معيقٌ من قضايا التاريخية والزمنية ، وأكثر من هذا المقدار لم يدلّ الكتاب الكريم على شيء ، نعم لو التزمنا بنظرية العصمة بعرضها الواسع كانت دليلًا قويّاً على حجية السنّة ضمن نطاق أوسع .