تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 738

مساهمون:

ص٧٣٨
بعضهم « 1 » ، وإذا بُني على صحّتها ولو بضم تمام الطرق والأسانيد ؛ فقد تكون دليلًا جيداً لبلورة أصل أوّلي وقانون مرجعي في نطاق بحثنا ، لو قيل بإمكان الاعتماد على أخبار الآحاد في مثل هذه القضايا ؛ لكنّ المشكلة في أنّ الرواية الأقوى سنداً بينها - وهي خبر البرقي - قد جاءت في سياق الحديث عن أنّ أولي العزم من الرسل كلّ واحد منهم جاء ، ثم جاء الآخر بعده وألغى شريعته ، إلا محمداً ؛ فشريعته ومنهاجه إلى يوم القيامة ، ومثل هذا السياق يفيد - بالمقارنة - عدم نسخ شريعة محمد ؛ فيكون هذا هو معنى بقاء حلاله إلى يوم القيامة ، مقابل نسخه بدينٍ آخر ، وهو ما لا يجعل الرواية مطلقةً تهدف بلورة قاعدة أوّلية تحتيّة يُرجع إليها في مجال التشريع . وقد لاحظت أن هناك من فسّر هذا الحديث بخصوص نسخ الشريعة « 2 » ، رافضاً الاستدلال به على أبدية الأحكام حكماً حكماً ، دون إشارة إلى القرينة التي أبرزناها من تركيبة الرواية . مع أنه من دون هذه القرينة لا يظهر أنّ ما ذكروه صحيح ؛ فإنّ ظاهر هذا المقطع من الحديث لو اقتطع لوحده هو إثبات استمرارية الأحكام الإسلامية إلى يوم القيامة . نعم ، ذكر السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم قرينة أخرى - غير ما ذكرناه - لرفع دلالة هذا الحديث على استمرارية الأحكام بوصف ذلك قاعدة يرجع إليها ، وهي أنّ لسان هذا الحديث آبٍ عن التخصيص ، مع أننا نعلم بوقوع النسخ في الشريعة الإسلامية ، لهذا لابد من حملة على نسخ الدين كلّه بدين جديد « 3 » .
هامش
( 1 ) راجع : الأسترآبادي ، الفوائد المدنية : 249 . ( 2 ) انظر : القمي ، مناهج الأحكام : 22 - 23 ؛ وتقريرات المجدّد الشيرازي 4 : 329 ؛ والأنصاري ، فرائد الأصول 4 : 99 ؛ والقزويني ، تعليقة على معالم الأصول 2 : 213 ؛ والنائيني ، أجود التقريرات 1 : 511 - 512 ، و 2 : 440 - 441 ، 515 ؛ والحكيم ، المحكم في أصول الفقه 5 : 294 . . ( 3 ) المحكم في أصول الفقه 5 : 294 .