تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
على نوعين : النوع الأوّل : القرينة المتصلة اللفظية ، ويُقصد بها القرينة المذكورة في شخص الكلام بحيث يتلفظها المتكلّم ويسمعها السامع ، كأن يقول كلمة : « يستحم » في « رأيت أسداً يستحم » ، فتكون هذه القرينة شاهداً على إرادة المجازية من كلمة « أسد » ، أي الرجل الشجاع ، أو يقول : « تحرم الشطرنج ، فهي آلة قمار » ؛ فإنّ ذيل الكلام الظاهر في الإحالة إلى العلّة قرينةٌ متصلة لفظية على إرادة القمارية من الشطرنج ، لا الشطرنج بما هي هي . النوع الثاني : القرينة المتصلة اللبيّة ، ويُقصد بها القرينة المحيطة بالكلام ، الحافّة به ، دون أن تُلفظ أو تسمع ، لكنّ حضورها هذا يلعب دوراً أساسياً في صناعة المعنى المراد من الكلام ، ومن هذا النوع من الشواهد ما يسمّى بالقرائن المرتكزة في ذهن الطرفين : المتكلّم والسامع ، كما لو كان بينهما حديث سابقاً عن موضوع ، ثم تكلّما بعد ذلك بجملةٍ مرتبطة بذلك الموضوع ، فإنّ السامع الذي لا يدري بالحديث السابق قد يفهم الكلام بشكلٍ مختلف عما يفهمه السامع المعنيّ ، وهذا أمرٌ كثيراً ما يحصل في المحاورات اليومية ، ومعنى ذلك أنّ المرتكز في وعي الطرفين قد لعب دوراً في بلورة المعنى الحقيقي المقصود دون أن يُلفظ في شخص الكلام . وهذه القرائن المرتكزة لا تنحصر في الارتكازات الشخصية ، أي تلك التي تنعقد بين شخصين اثنين فحسب ، نتيجة كلامٍ سابق بينهما مثلًا ، بل المهم منها الارتكازات النوعية ، كالبدهيات التي يقوم فهم المعنى على أساسها ، فإن المتكلّم لو أراد ذكرها في كلّ كلام لما قام كلامٌ قط بين الناس ، ومن هذه الارتكازات النوعية التي يسلّم بها الأصوليون جميعاً وكلّ المشتغلين باللغة ، الارتكازات المرحلية الاجتماعية ، والمرتكزات العرفية والعادية القائمة بين الناس ، فإذا كانت الشطرنج أبرز نماذج القمار آنذاك مثلًا بحيث لا يلعب بها الناس إلا القمار ، فإنّ تحريمها سوف لا يُفهم لدى العرف إلا تحريماً لآلة القمار لا لها بما هي هي ، لهذا التلازم القوي المرتكز بين العنوانين في الذهن العرفي آنذاك ، وإذا جاء نصّ اليوم يقول : يجب قتال الولايات المتحدة ، فإنّ العرف يفهم أنّ