الأساس الثاني : بصرف النظر عما تقدّم ، لا نوافق على هذا التفسير ، من حيث إنّ النبي صلى الله عليه وآله أعرف بالقرآن ، فمن الممكن - بمراجعة تفسيرهم - الالتفات إلى معطيات إضافية ؛ من هنا يصعب الأخذ بشكل كلي بهذا التفسير طبقاً لذلك ، فهذا تماماً مثل عدم صحة جزمك بتفسير آية دون مراجعة كتب اللغة وأحكامها المتوقع في مظانّها أن تؤثر على لفت نظرك إلى معنى معيّن ، بل وبعض التفاسير وتجارب التفسير السابقة التي من شأنها إنضاج قراءتك للنص القرآني وتوفير الوقت عليك أحياناً ، فهذا أشبه شيء بما ينقل عن الشافعي من أنّ القرآن وعاء والسنّة غطاء ، من حيث تأثير كشف الغطاء على معرفة محتويات الوعاء .
لكن من الضروري أن نعلم أنّ هذا الأمر على مستوى السنّة الواقعية أوضح ؛ لأن السنن المحكية الظنية بالخصوص فيها الغث والسمين ، فقد تشوّه قراءتك للقرآن أحياناً ، فهي سيف ذو حدين يفترض وضع ضوابط دقيقة لكيفية مراجعتها لأيّ باحث أو مفسّر أو فقيه .
4 - التقدّم التشريفي الاعتباري للكتاب الكريم
يقصد بهذا التفسير للتقدّم القرآني أنّ القرآن متقدّم بالشرف والرتبة الاعتباريّة المحضة ، ربما لأنّه أصل حجية السنّة أو لغير ذلك من الأسباب .
وهذا التفسير وإن كان في نفسه جيّداً ، وقد يترك تأثيراً على مكوّن الوعي عند المسلمين ، لكنّه لا أثر له ولا مردود عمليّ في المستويات المعرفية والاجتهاديّة ، وإنّما هو شأن تشريفي اعتباري لا أكثر ولا أقلّ ، فلا قيمة لهذا التقدّم على مستوى الاجتهاد حتى نوليه - هنا - هذه الأهميّة .
نعم ، عندما يكون القرآن - لا غير - أصل حجية السنّة ، يحصل تقدّم حقيقي واحد وهو عدم جواز الرجوع إلى السنّة قبل الرجوع إلى القرآن لأخذ حجية السنّة منه ، وهذا واضح .