تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
إلى القرن الرابع الهجري في الحدّ الأدنى . وطبقاً لهذه النظرية ، لا يعود هناك تقدّم أنطولوجي من هذا النوع بين القرآن والسنّة ، وقد طرح الدكتور عبد الكريم سروش مؤخراً مطلع عام 2008 م هذه النظرية ، بل وما هو أزيد منها لتثير جدلًا واسعاً في الأوساط الدينية والثقافية . وليست هذه المسألة موضوع بحثنا هنا ، وقد بحثناها مفصّلًا في موضعٍ آخر يراجع في محلّه .

2 - التفسير الرتبي لتقدّم النص القرآني ، البدأة بالكتاب

يعني التقدّم الرتبي في هذا التفسير لتقدّم القرآن الكريم أن الباحث في الفقه والأصول والكلام والتاريخ و . . عليه - أولًا - أن يرجع إلى القرآن فيأخذ منه ما يقدّمه ، فإذا انتهى من البحث القرآني ، أتى بعد ذلك إلى السنّة ، لينظر فيما تقدّمه من تفصيلات وإضافات وقيود فرعية ، فلا يصحّ في أيّ بحث في الدين مراجعة السنّة قبل مراجعة الكتاب ، بل العكس هو الصحيح ، وفهم الكتاب هو الذي يهيمن على فهم السنّة ، وليس العكس ، حتى مع كونهما معاً معصومين مؤيّدين من الله تعالى . وليس المقصود هنا الخروج بحكم تكليفي يحرّم الرجوع إلى السنّة قبل النظر في الكتاب ، وإنّما حكم معرفي يمنع فهم السنّة واستنتاج شيء منها والأخذ بها قبل الرجوع للكتاب ، ويمنع هيمنة فهم السنّة على فهم الكتاب معرفيّاً ، وتعبيره الطبيعي هو التقدّم الزمني في المراجعة . وهذا التفسير الذي يصرّح به جماعة « 1 » ، تارةً ينظر إليه من حيث إن المراد بالسنّة فيه السنّة الواقعية ، وأخرى من حيث إنّ المراد بها السنّة المنقولة المحكية : أ - فإن أُريد السنّة الواقعية ، فمعنى ذلك أننا لو كنا نعيش في عصر النبي ، كان
هامش
( 1 ) انظر : عبد الكريم إسماعيل صباح ، الحديث الصحيح ومنهج علماء المسلمين في التصحيح : 325 ؛ وأحمد محمود الشافعي ، أصول الفقه الإسلامي : 81 .