مرتبة السنّة من الكتاب
تمهيد
علاقة القرآن بالسنّة ، والسنّة بالقرآن ، موضوع يعدّ من أهم موضوعات المنهج في إطار علاقات المصادر المعرفية ببعضها ، من حيث طبيعة الرجوع إليها ، ومن حيث - أيضاً - كيفية تقدّم بعضها على بعض ، وتفسير بعضها لبعضها الآخر .
من هنا ، وجدنا في التراث الإسلامي ، موضوعات عدّة يمكنها أن تنتمي إلى إطار علاقة هذين المصدرين المعرفيين في الدين الإسلامي ، فقد بحث علماء أصول الفقه الإسلامي في تخصيص السنّة الكتابَ وتقييدها له والعكس ، كما تعرّض العلماء لبحث آخر يتصل بهذا الموضوع ، وهو نسخ السنّة للكتاب أو العكس ، ووجدنا لهم في هذين الموضوعين كلمات وأفكار كثيرة مهمة جداً ، وبحثوا أيضاً في موضوع ثالث في تفسير السنّة للكتاب ، وشكل بيانها له وتوضيحها لمضمونه ، حتى ظهرت كلمات حسبت عند بعضهم متطرّفة ، مثل كلمات الإخباريين الشيعة الذين منعوا إمكانية فهم القرآن إلا بالسنّة ، وفي الوسط السنّي تعابير منقولة ، قد يستثقلها بعضٌ ؛ فهذا الإمام الأوزاعي يقول وينقل عن مكحول قوله : « القرآن أحوج إلى السنّة من السنّة إلى القرآن » ، وينقل عن يحيى بن أبي كثير قوله : السنّة قاضية على الكتاب ، وليس الكتاب قاضياً على السنّة » « 1 » ، وهي جملة استثقلها أحمد بن حنبل ( 241 ه - ) حينما خفّفها بالقول : « السنّة
هامش
( 1 ) انظر : الخطيب البغدادي ، الكفاية في علم الرواية : 30 ؛ وابن عبد البر ، جامع بيان العلم وفضله