تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧

السنّة المؤسسة لأهل البيت عليهم السلام

وتقع السنّة المؤسّسة لأهل البيت النبوي في هذا السياق عينه الذي تدرس فيه السنّة المستقلّة للنبي ، فالجميع يعرف أنّ الله تعالى له حقّ التشريع ، وهو صاحب الولاية التشريعيّة العظمى ، لكنّ السؤال الذي يطرح نفسه هل شرّع أهل البيت النبوي أحكاماً كما يشرّع الله تعالى ؟ هذا جانبٌ للموضوع ، أمّا الجانب الآخر فيقوم على أنّ وفاة النبي تمثل انقطاعاً لظاهرة الوحي السماوي إذاً فما معنى السنّة التأسيسيّة لأهل البيت الذين جاؤوا بعد وفاة الرسول الأكرم ؟ إنّ معنى السنّة التشريّعية لهم أنّ الرسالة المحمديّة كانت ما تزال ناقصةً وأنّهم باستمرار ولايتهم وإمامتهم لقرنين ونصف بعد النبي يكملون مسلسل التشريعات التي لم تتوقف بوفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . وللجواب عن هذه المسألة يجب أن ندرس الموضوع من زوايا متعدّدة ، تبدأ بالزاوية القرآنية وتنتهي بالزاوية الحديثية ، وهذا طبعاً بعد الفراغ عن حجيّة سنتهم التي توصّلنا إليها من قبل ، انطلاقاً من أصول المذهب الإمامي . لكن قبل ذلك لابدّ أن نشير إلى أمرٍ بالغ الأهميّة ، وهو أنّ نظرية تأسيسية الأحكام في عصر النبي لا تستدعي أكثر من نزول وحي ثانٍ غير قرآني على الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا تختزن في داخلها بالضرورة فكرة أنّ الرسول هو الذي يقوم بتشريع الأحكام ، بينما سنجد في فكرة تأسيسيّة سنّة أهل البيت أنّ هناك نصوصاً حديثية استخدمت لافتراض أنّ النبيّ وأهل البيت يقومون بأنفسهم بتأسيس أحكام بمعزل عن الوحي ، وذلك نتيجة كمال روحي بلغ بهم هذا الحدّ ، من