تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥

تمهيد

بعد أنّ ثبتت حجيّة السنّة من حيث المبدأ ، وتحدّد موضوع الاجتهاد النبوي ، من الضروري التعريج على موضوع بالغ الأهميّة في قضايا السنّة النبوية ، ألا وهو السنّة المستقلّة والمؤسّسة ، فهل يشمل دليل حجيّة السنّة تلك السنّة المؤسّسة لتشريع جديد أو مفهوم جديد ، مما لا عين له في القرآن الكريم ولا يبدو له أثر ، أم أن حجيّة السنّة تطال فقط سنن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير هذا النوع من السنّة التي تستقلّ عن القرآن في تقديم مستجدات دينية ؟ ومن المعلوم أنّ السنّة المؤسّسة هي النقطة الأخطر في معركة الآراء بين مثبتي حجيّة السنّة ونفاتها ، وقد شغل هذا الموضوع الباحثين ، وكثيرٌ ممّن شاد أدلّةً على إبطال حجيّة السنّة مؤخراً إنما كان يهدف إلى إبطال حجيّة السنّة المؤسّسة ، أو ما يسمّى أيضاً بالسنّة المستقلّة في كلمات بعضهم ، أي تلك السنّة التي تستقلّ عن القرآن الكريم . وقد برز الإمام أبو إسحاق الشاطبي ( 790 ه - ) في هذا الموضوع « 1 » مخالفاً للجمهور - كما قيل « 2 » - إذ رغم وجود بعض الخلافات بين متقدّمي علماء أهل السنّة في حجيّة السنّة المستقلّة قبل عصر الشاطبي ، إلا أنّ هذا الموضوع لم يُفرد بالذكر بحثاً مستقلًا إلا في
هامش
( 1 ) انظر : الشاطبي ، الموافقات 4 : 396 - 437 . ( 2 ) راجع : الشنقيطي ، خبر الواحد وحجيته : 75 .