تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
الدينية حتى نشرطه باليأس من نزول الوحي ، وإن أريد منه أن يأتي لبيان قضية دنيوية فلا دليل على أنّ النبي إذا لم ينزل عليه الوحي في أمر دنيوي لا يحقّ له الاجتهاد حتى ييأس ، فإنّ هذا الكلام لا شاهد عليه من كتاب ولا سنة طبقاً لما أسلفنا من الأدلّة ، نعم لو نزل عليه الوحي لم يعد معنى للاجتهاد ، ولو كان يعلم بأنّ الوحي سينزل عليه في الأمر بما يزيل كل لُبْس أو يحتمل ذلك احتمالًا وجيهاً أمكن عقلائياً إلزامه بالتأخير في بعض الموارد عندما يقال بإمكان خطئه في الاجتهاد لترجّح السبيل اليقيني على غيره . وأما الحديث في مسألة انتظار الوحي عن ثلاثة أيام أو تحديد مدد زمنية فهو مجرّد استحسانات واستنسابات ليس إلا ، ولم نجد لها أيّ معطيات مقنعة . وهذا كلّه يعبّر عن نتائج صحيحة ، باستثناء نقطة واحدة وهي : إنّه ولو لم يثبت وقوع الاجتهاد النبوي في الدائرة الدينية ، إلا أنّ إمكانه يبرّر الحديث عن قضيّة اشتراط اليأس ، والصحيح هو ما قلناه في القضايا الدنيوية نفسها ، فلا نعيد ، إلا إذا اعتبرنا دليل العصمة مانعاً عن خطئه في الاجتهاد الداخل - ديني بحيث يصيب حكم الله الواقعي ، فهنا لا حاجة لانتظار الوحي ؛ لفرض أن سبيل الاجتهاد والوحي كلاهما يفيد اليقين بما يريده الله . 9 - إنّ التفصيل المنسوب إلى الماوردي أنه يجتهد في حقوق الناس دون حقوق الله ، لا دليل عليه بعد ملاحظة طبيعة الأدلّة ، ولم نجد عليه شواهد تدعمه بعنوانه . 10 - القول بوجوب الاجتهاد على النبي لم يثبت بدليل خاص ، فيعمل فيه على مقتضى القواعد العامة ، فقد يجب وقد لا يجب حسب الحالات ، تماماً كما هي حال الآخرين في هذا الأمر ، فنلاحظ المبرّرات والظروف ، ولا يطلق الوجوب ولا عدمه ، فلو توقفت إدارة مجتمع المسلمين على اجتهاده ، ولم يتوفّر سبيل الوحي وجب الاجتهاد وهكذا . . والله العالم .