تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
بعيد - من استنتاجاتهم الشخصية أو من موروث أهل الكتاب الذي تفشى في الوسط الإسلامي في القرن الهجري الأول مع مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه ، فإنّه لا حجية فيه علينا ، نعم لو جزمنا بانّ اتفاقهم هذا كان ناتجاً - فقط - عن فهمهم العربي للنصوص ، أمكن على الأقلّ التشكيك فيما فهمناه من حيث كونهم عرباً أقحاح . يضاف إلى ذلك أنّ الفخر الرازي الذي يتحدث عن الإجماع هنا مشيراً إلى ما بيّنه سابقاً ، لم ينقل لنا هذه القصّة سوى عن مقاتل وشريح وابن مسعود وابن عباس ، ولست أدري كيف عرف الإجماع من هؤلاء الأربعة ؟ ! وهل طرح هؤلاء تفسيرهم بحيث اطّلع عليه عامّة الصحابة والتابعين وسكتوا حتى يتحقّق إجماع سكوتي على الأقلّ ؟ ! هذه هي مشكلة الإجماعات المدّعاة في كتب المسلمين بمذاهبهم . ثانياً : لا يصحّ الاستناد إلى التعقيب بالفاء هنا ؛ لأنه إذا صحّ ستعني الآية أنّ داوود وسليمان حكما ، ثم فهم سليمان الموضوع ، أي أنّ سليمان فهم الأمر بعد حكمه وبعد حكم داوود ، مما يوحي بخطأ الطرفين معاً ، وهذا ما لا يريده الفخر الرازي . من هنا ، يكون التعقيب بالفاء لصالحنا ، أي لصالح القول بأنّ المراد بالحكم هنا ليس إصدار الحكم وإنما حالة الحكم ، بمعنى أنهما وفي حال دراسة الحكم ومضيّ مرحلة الإعداد جاء التفهيم لسليمان دون داوود ، فهذا أنسب بفاء التعقيب من الذي ذكره الفخر الرازي . ونتيجة البحث في هذه الآية - التي كانت مناسبة للعديد من المفسّرين ليطرحوا تحتها بحث اجتهاد الأنبياء وبعضهم أطال فيه - أنها لا تدلّ على وقوع الاجتهاد من أحد النبيَّين ، إما لعدم حكمهما قبل حصول التفهيم الظاهر في أنه إيحاء وتدخّل إلهي ، أو لاحتمال النسخ ، ولو لم تَقبَل بما قلنا ، فلا أقلّ من أنه يوجب بعض الإجمال الذي يمنع عن استظهار الاجتهاد من الآية الكريمة والله العالم . فهذه الآية يصعب الاستدلال بها على الاجتهاد النبوي ، وحتى لو سلّمناه ، فهي تدلّ على وقوع الاجتهاد من داوود وسليمان على أبعد تقدير ، وليس هناك ملازمة بين