تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
ومجموعات الآيات التي مرّت سابقاً لا تشملهم ؛ فمثل :
( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ . .
) خاصّة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن الصعب تعميمها لغيره ؛ إذ التقوّل على الله قد وقع كثيراً من غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يحصل التهديد الإلهي ، مما يعني أنّ ذلك لا يدلّ على أكثر من النبي ، حتى لو لم يكن ظاهراً في الحصر فيه والاختصاص . وهكذا الحال في آيات لزوم الإطاعة والاتّباع ؛ فجميعها يصرّح أو يظهر منه اتباع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو ظاهر في الاختصاص به ، والتسرية إلى غيره تحتاج إلى دليل خارجي ، لا سيما وأننا أثبتنا لدى البحث عن آيات الإطاعة أنه لو بقينا والآيات لا يفهم من عنوان أولي الأمر الوارد فيها أهل البيت عليهم السلام ، وقد ناقشنا هناك التفسير الشيعي في هذا المجال ، وقلنا : إن صحّة هذا التفسير الشيعي متوقّفة - لا أقلّ - على حجيّة سنّة أهل البيت عليهم السلام الذين أخبرونا بتفسير الآية ، فلا يصحّ جعل الآية دليلًا على حجيّة سنّتهم . وعلى المنوال عينه ، ما دلّ من الآيات على لزوم تصديق النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رسالته والإيمان بدعوته ، فإنّ هذه الآيات ظاهرة في أمر الرسالة وادّعاء النبوة وتصديق كون القرآن وحياً ، وتعميمها إلى ما هو أزيد من ذلك أمرٌ يصعب استظهاره من لسان الآيات ، إلا بدليل خارجي . ومثل ذلك آيات وحييّة السنّة ، مثل قوله تعالى :
( إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى )
و . . فإنّ سياق الآيات يتحدّث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلاقته بجبرائيل ومسألة الوحي ، وليس فيها صيغة جمع أساساً حتى تشمل غيره ، اللهم إلا بدليل خارجي . هذا ، مضافاً إلى أنّ أغلب طوائف الآيات لم نقبل بها في أصل حجيّة السنّة النبويّة ، فكيف تكون دليلًا على الحجيّة في حقّ أهل البيت ؟ ! فمثل آية الأسوة الصريحة في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كيف نعدّيها إلى غيره لو بقينا نحن والقرآن الكريم ؟ ! قد يقال : إنّ آية المباهلة تنزّل الإمام علياً عليه السلام منزلة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، بل تراه نفسه في قولها :
( وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ )
( آل عمران : 61 ) ، مما يدلّ على صيرورتهما واحداً ، ومعنى ذلك أنّ ما يلحق النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو يثبت له يفترض أن يثبت للإمام علي عليه السلام تمسّكاً