تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

مبدأ حجية السنّة النبوية

نتائج وخلاصات

استعرضنا في الأبحاث السابقة مجمل الأدلّة والمستندات التي قدّمها الفريقان : الموافق لحجية السنّة والمعارض لها ، وسعينا قدر مكنتنا لتحليل هذه المستندات ورصدها وملاحظة المعطيات التي تقدّمها لنا ، وبعد هذه الجولة في دراسة أدلّة حجية السنّة وأدلّة عدمها ، يفترض بنا تحديد الموقف من السنّة عموماً . والذي توصّلنا إليه - بحمد الله تعالى - أنّ السنّة النبوية حجّة من حيث المبدأ ، إما بدليل العصمة ، أو بدليل الكتاب الكريم ، ورأينا أنّ مجمل الأدلة القرآنية التي استُحضرت لم تكن نافعة لحسم هذا الموضوع ، لكنّ بعضها كان جيّداً . والفارق بين الاعتماد على دليل العصمة لإثبات حجية السنّة ودليل الكتاب للغرض نفسه ، أنّ دليل العصمة يؤمّن مساحة أكبر لحجية السنّة ، فكلّ ما صدر عن الرسول من قول أو فعل أو تقرير يظلّ محميّاً من السهو أو الخطأ أو الغفلة أو الكذب أو الاشتباه ، فيصلح لتشكيل مستند لحجية السنّة على مستوى هذه المساحة العريضة . أمّا دليل الكتاب الكريم ، فالذي ثبت لدينا من نصوصه الدالّة هنا يقضي بمنح الحجيّة لكل ما صدر عن النبي ضمن سياق يؤكّد أنّه إنباء عن الله تعالى ، فلو لم يكن النص أو الفعل أو التقرير خاضعاً لسياق يؤكّد هذا الأمر لم يكن يمكن منحه الحجيّة بدليل الكتاب الكريم .