مقولة التمييز في الحفظ والرعاية بين الكتاب والسنّة المنطلق الأيديولوجي
ينطلق الرافضون لحجيّة السنّة النبوية في ثاني أدلّتهم ممّا دلّ على التعهّد الإلهي بحفظ القرآن الكريم فيما لم تولَ السنّة النبويّة هذه العناية الإلهيّة ، فلو كانت مصدراً من مصادر الدين لكانت في مصافّ القرآن ؛ فينبغي حفظها كما حُفظ ، ومبرّرات لزوم حفظه موجودة فيها حينئذٍ .
وهذا التعهّد الإلهي نجده في قوله تعالى :
( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ )
( الحجر : 9 ) ؛ فإنّ هذه الآية الكريمة واضحة في التزام الله سبحانه بحفظ الكتاب الكريم الذي هو المراد من ( الذكر ) فيها ، ولم نجد في أيّ آية قرآنية أخرى مثل هذا التعهّد بحق السنّة الشريفة ، فلو كانا معاً حجةً ومصدراً معرفيّاً للدين فما الفرق بينها وبينه في أنّه يحفظ فيما تترك هي عرضةً للنهب والسلب والدسّ والتزوير والتزييف ؟ !
إنّ هذه الفكرة حاضرة في وعي الكثير من المشتغلين في مسألة السنّة النبوية ، تثير فيهم هذا الاستغراب وتبعث فيهم تساؤلًا حول أسباب هذا التمييز بين هذين المصدرين المعرفيين الدينيين الكبيرين « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : أحمد صبحي منصور ، القرآن وكفى مصدراً للتشريع الإسلامي : 16 .