دون منافاة ، نعم ، يفترض أن لا تضرّ بيانية غير القرآن ببيانيّة القرآن نفسه .
4 - المفاد الدلاليّ لكليّة البيان القرآني
إنّ الاستخدامات القرآنية لكلمة « كلّ شيء » يفيدنا تتبّعها في :
أ - إن بعضها واردٌ على نحو الشمول الحقيقي كعلم الله بكل شيء ، وهو كثير جداً في القرآن الكريم « 1 » .
ب - إن بعضها لا يفيد هذا الشمول ، ومن أمثلته :
1 - قوله تعالى :
( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ )
( الأنعام : 44 ) .
إذ من الواضح أنه لم يفتح عليهم أبواب كلّ شيء بالمعنى الشمولي للكلمة ؛ إذ الآية لا تريد القول : إن إغداق الله عليهم كان في كلّ شيء ، والشيء يساوي الموجود ، أفهل يغدق الله عليهم النبوّة ؟ بل هل يشمل أبواب التكنولوجيا المعاصرة وغيرها ؟ . . وعليه فالظاهر من الآية الإشارة إلى الإغداق وفتح أبواب العطاء بطريقة مذهلة وكثيرة جداً لا غير ، فتكون بياناً بالمبالغة .
2 - قوله تعالى :
( ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ )
( الأنعام : 154 ) .
فهذه الآية - طبقاً للعقيدة المعروفة بين المسلمين من نقصان الكتب السماوية السابقة عمّا في القرآن وديانة المسلمين - صرّحت بالكلية رغم أنّها غير مرادة ، فهل كانت التوراة شاملةً لتمام ما اشتمله القرآن أم لا بدّ من تقديرٍ ما أو حملٍ على المبالغة في الكثرة ؟
3 - قال تعالى :
( وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ
هامش
( 1 ) مثل : البقرة : 29 ، 231 ، 282 ، والنساء : 176 ؛ والمائدة : 97 ؛ والأنعام : 101 ؛ والأنفال : 75 ؛ والتوبة : 115 ؛ والنور : 35 ، 64 ؛ والعنكبوت : 62 ؛ والشورى : 12 ؛ والحجرات : 16 ؛ والحديد : 3 ؛ والمجادلة : 7 ؛ والتغابن : 11 و . .