تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
7 - وقوله أيضاً :
( وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً )
( يوسف : 111 ) . إلى غيرها من الآيات الكريمة ، فبعد هذا البيان الإلهي كيف يمكن زعم أن هناك مصدراً آخر للتشريع ؟ ! فإذا كان هذا الكتاب الإلهي هو البيان والنور والتبيان ، ولم تخف عليه مسألة ، بل احتوى كلّ شيء ، واشتمل على تبيان وتفصيل كل شيء . . فما هي مهمّة السنّة حينئذٍ ؟ وهل سيكون لها دور بعد ذلك ؟ ! أليس القرآن الكريم صريحاً في حصر المرجعيّة به نفسه ؟ ! ألا يعني ذلك أنّه لا توجد مرجعيّة أخرى في عرضه ؟ ! هل تنسجم هذه البيانات القرآنية مع وجود مرجعيّة عتيدة لغير القرآن ، هي السنّة ؟ ! « 1 » . بل قد يقال : إنّ الحديث عن المرجعيّة الحصريّة للقرآن الكريم ليس بدعاً من القول ، فقد ذهب إليه من هو من أقدم الصحابة المسلمين ، وهو الخليفة الثاني عمر بن الخطاب أو غيره ، وذلك في مقولته المشهورة : حسبنا كتاب الله « 2 » ، فإنّ هذا يعني أنّ الذهن المتشرّعي كان يقبل - في الجملة - بفكرة الاكتفاء بالقرآن في فهم أمر الدين ، ولم نسمع بمعارضة حقيقيّة من الصحابة لهذه المقولة التي صدرت عن بعض من هو من وجوههم ورموزهم ، في قضيّة بالغة الخطورة .

وقفات مع نظرية استيعاب القرآن الكريم للدين

ويمكن التعليق على مستندات هذه النظرية بما يلي : أولًا : إنّ آيات البيان والتبيان والإحكام ونحوها لا تدلّ على عدم وجود مرجع آخر
هامش
( 1 ) راجع : أحمد صبحي منصور ، القرآن وكفى مصدراً للتشريع الإسلامي : 23 - 33 ؛ وقاسم أحمد ، إعادة تقييم الحديث : 86 - 87 ؛ ومحمد مصطفى شلبي ، أصول الفقه الإسلامي : 121 . ( 2 ) راجع - على سبيل المثال - : المفيد ، الأمالي : 36 - 37 ؛ وابن جرير الطبري ، المسترشد : 553 ، 681 - 682 ؛ ومسند ابن حنبل 1 : 324 ، 336 ؛ وصحيح البخاري 5 : 137 - 138 ، و 7 : 9 ؛ وصحيح مسلم 5 : 76 ؛ وابن سعد ، الطبقات الكبرى 2 : 244 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 234 | حيدر حب الله