تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

تمهيد

لم يقف المعارضون لنظرية حجيّة السنّة النبوية موقف الناقد لأدلة أنصار نظرية الحجيّة فحسب ، بل قاموا بصياغة أدلّة خاصّة بهم ، اعتبروها قادرةً على الإطاحة بمفهوم حجيّة السنّة ومصدريّتها في الفكر الإسلامي . ولم تقف هذه الأدلّة عند حدود المقاربات العقلية العقلانية ، بل لامست بقوّة النصوص الدينية نفسها ، فليس المناخ العقلاني والتاريخي المحيط بحدث السنّة - إذا جاز التعبير - هو الدليل على عدم مرجعيّتها الدينية ، بل النص الديني نفسه الذي يعبّر عنه الكتاب والسنّة نفسيهما يصلح مستنداً لنسف مرجعيّة السنّة أيضاً . هذا التطوّر اللافت ، جعل نظرية إنكار حجيّة السنّة نظريّةً عتيدة لم يعد يستهان بها ؛ لأنّها لا تقوم فحسب على بعثرة أوراق نظرية الحجيّة ، بل غدت مشيّدةً على أوراق خاصّة بها ، وهذه علامة - من الناحية المعرفيّة والمنهجيّة - على تطوّر يستحقّ التقدير . وأهم هذه الأدلّة الجديدة التي قدّمها منكرو حجية السنّة هي : 1 - الاعتماد على نظرية كفاية القرآن ، بناءً على النصوص القرآنية نفسها مدعومةً ببعض نصوص الحديث . وهذا هو المستند القرآني لعدم حجية السنّة . 2 - الاعتماد على فكرة التمييز بين الكتاب والسنّة في الحفظ والرعاية الإلهيين ، فالقرآن محفوظ دون السنّة وهذه علامة عدم الحجية ، وهذا هو الدليل الأيديولوجي . 3 - الاعتماد على عدم تدوين الحديث في العصر الإسلامي الأول ، ليعتبر مؤشراً على عدم مرجعية السنّة في الوعي الإسلامي ، وهذا هو الدليل التاريخي التحليلي . 4 - الاعتماد على نصوص من السنّة نفسها ، تعبّر عن أحاديث تسقط حجية السنّة